القاضي النعمان المغربي
436
المجالس والمسايرات
وشمائله وعينيه ، فأقول كثيرا في نفسي : أخشى أنّي آثم بهذا الظنّ فيه وأحاسب نفسي بذلك . فقال المعزّ لدين اللّه ( ص ) : لا واللّه ، ما أنت في ذلك آثم ، بل مصيب لما كان عليه . ولقد سمعت منه غير مرّة ما دلّ أنّه ما يعتقد شيئا من الإسلام . ولقد قال يوما - وقد جرى ذكر محمّد النبي ( ص ) وابتداء نبوّته - فقال اللعين ، لعنه اللّه : هذه من حيل العرب . فما كان يعتقد الإسلام أصلا ، فكيف إمامتنا وما نحن عليه ؟ قلت : هو ما قال أمير المؤمنين فيما يظهر منه . أمّا صاحبه / قيصر « 1 » فإنّه كان يميل إلى هذا الأمر ولكنّه هو كان شيطانه . فقال ( ص ) : هو كما قلت : قد كان يميل إليه « 2 » ، ولكنّه لم يكن يحبّ أن يرى على ظهر الأرض أحدا إلّا واقعا تحت أمره ونهيه ومن تحت يده . قلت : أمّا هذا فهو المعروف منه . قال : ومن كانت هذه إرادته ، لم يرد أن يكون الأمر إلّا له ، وهذا أعظم الجرم وأسوأ الاعتقاد . قلت : لا جرم إنّ اللّه تعالى عجّل انتقامه منهما بيد وليّه وأصلاهما وبيل عذابه . ولو عملا بأمر اللّه وسلّما لوليّه لكانا على أفضل حال في الدنيا والآخرة . فقال : أجل ، واللّه ما كان اللّه ( تعالى ) ليسلّطنا عليهم بمثل ما سلّطنا به إلّا بعد أن أسرفا « 3 » / على أنفسهما - وا أسفاه ! - بسوء « 4 » فعلهما . قال اللّه تعالى : « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ « 5 » » . قلت : نعوذ باللّه من انتقامه وسطوات أوليائه وممّا يوجب ذلك من معاصيه .
--> ( 1 ) قيصر : مولى آخر من عبيد المعز الصقالبة ، قتله المعز مع مظفر . ( 2 ) سقط من ب : فيما يظهر منه . . . كان يميل إليه . ( 3 ) ب : أمرنا . ( 4 ) سبق ، في « ب » . ( 5 ) الزخرف ، 55 .